أحمد بن يحيى العمري

111

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ثم انتقل إلى بلاد فارس ، وصحب عضد الدولة بن بويه ، وتقدّم عنده ، وعلت منزلته ؛ حتى قال عضد الدولة : أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو . وصنّف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو . ويحكى أنه كان يوما في الميدان بشيراز ، يساير عضد الدولة فقال له : لم انتصب المستثنى زيدا ؟ فقال له عضد الدولة : هلّا رفعته ، وقدرت الفعل ، نحو : امتنع زيد ، فانقطع أبو علي « 1 » ، وقال له : هذا الجواب ميداني ، ثم إنه لمّا رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما ، وحمله إليه فاستحسنه . وذكر في الإيضاح ، أنّه بالفعل المقدّم بتقوية إلّا . وحكى أبو القاسم أحمد الأندلسي ، قال : جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر ، فقال : إني لأغبطكم على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني على قوله ، مع تحقيقي العلوم التي هي مراده ، فقال له رجل : فما قلت قط شيئا منه ؟ قال : ما أعلم أن لي شعرا إلا قولي في الشيب : [ الوافر ] خضبت الشّيب لمّا كان عيبا * وخضب الشّيب أولى أن يعابا ولم أخضب مخافة هجر خلّ * ولا عيبا خشيت ولا عتابا قال ابن خلكان : « وقد أخذ في ذكره وبالجملة ، فهو أشهر من أن يذكر فضله ، ويعدّد . وكان متهما بالاعتزال » . ومولده سنة ثمان وثمانين ومئتين ، وتوفي لسبع عشرة ليلة خلت من أحد الربيعين ، سنة سبع وسبعين وثلاثمئة ببغداد . وفسا من بلد فارس « 2 » .

--> ( 1 ) لم يرد في المخطوطة جواب أبي علي الفارسي ، وقد ورد في وفيات الأعيان ما نصه : « فقال الشيخ : بفعل مقدّر ، فقال له : كيف تقديره ؟ فقال : أستثني زبدا . فقال له عضد الدولة : هلّا رفعته وقدّرت الفعل امتنع زيد ؟ فانقطع الشيخ ، وقال له : هذا الجواب ميداني . . . » وفيات الأعيان ، 2 / 80 ، ابن خلكان . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 80 .